عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

59

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

كله كلام السلمي وقال الحاكم الصوفي العارف أبو القاسم النصرأباذي الواعظ لسان أهل الحقائق وقد كان يورق قديما ثم تركه غاب عن نيسابور نيفا وعشرين سنة ثم انصرف إلى وطنه سنة أربعين وكان يعظ على ستر وصيانة ثم خرج إلى مكة سنة خمس وستين وجاور بها ولزم العبادة فوق ما كان من عادته وكان يعظ ويذكر ثم توفي بها في ذي الحجة ودفن عند تربة الفضيل ابن عياض رحمهما الله تعالى ورضي عنهما انتهى ملخصا وفيها أبو منصور بختيار الملقب عز الدولة بن الملك معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي ولي عز الدولة مملكة أبيه بعد موته وتزوج الإمام الطائع ابنته شاه زمان على صداق مبلغه مائة ألف دينار وكان عز الدولة ملكا سريا شديد القوى يمسك الثور العظيم بقرنيه فيصرعه وكان متوسعا في الاخراجات والكلف والقيام بالوظائف حكى بشر الشمعي ببغداد قال سئلنا عند دخول عضد الدولة بن بويه وهو ابن عم عز الدولة المذكور إلى بغداد لما ملكها بعد قتله عز الدولة عن وظيفة الشمع الموقد بين يدي عز الدولة فقلنا كانت وظيفة وزيره أبي طاهر محمد بن بقية ألف من في كل شهر فلم يعاودوا التقصي استكثارا لذلك وكان بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة منافسات في الممالك أدت إلى التنازع وأفضت إلى التصاف والمحاربة فالتقيا يوم الأربعاء ثامن عشر شوال من هذه السنة فقتل عز الدولة في المصاف وكان عمره ستا وثلاثين سنة وحمل رأسه في دست ووضع بين يدي عضد الدولة فلما رآه وضع منديله على عينيه وبكى قاله ابن خلكان وفيها الغضنفر عدة الدولة أبو تغلب بن الملك ناصر الدولة بن حمدان ولي الموصل بعد أبيه مدة ثم قصده عضد الدولة فعجز وهرب إلى الشام واستولى عضد الدولة على مملكته ومر الغضنفر بظاهر دمشق وقد غلب عليها قسام العيار ثم ركب إلى العزيز العبيدي وسأله أن يوليه نيابة الشام ثم